اسماعيل بن محمد القونوي

147

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الجزء منه هذا إذا أريد بدل الكل وفيه يجب أن يكون الزمان واحدا وأما إذا جعل بدل الاشتمال فلا حاجة إلى اعتبار الزمان واتساعه لكن يحتاج في البدل إلى ضمير راجع إلى المبدل منه وأما إرادة البعض فبعيدة قيل لما أمكن في زمان البشارة وزمان الإخبار عن الاصطفاء كونه واحدا لم يتعرض لتوجيه هذا الإبدال والظاهر أن كون زمانهما واحدا حقيقة غير واضح فالمراد زمانه متسع لكن اتساعه لا يلزم أن يكون بهذه المرتبة واكتفى عنه ببيان الثاني مع أن الثاني أحوج إلى البيان لطول الزمان . قوله : ( كقولك لقيته سنة كذا ) وقد لقيته في جزء من سنة في سنة ظرف مجازي والجزء الذي اللقاء فيه ظرف حقيقي له وكذا الكلام في الاختصام والبشارة والزمان المتسع ظرف مجازي لهما والجزء الذي وقع فيه الاختصام والبشارة ظرف حقيقي له . قوله : ( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ ) [ آل عمران : 45 ] إعادة النداء قد مر وجهها والتأكيد بان لأن تبشير الولد بدون مساس زوج مما يحتمل التردد بل الإنكار وقد مر أن إسناد التبشير إليه تعالى من قبيل الإسناد إلى الآمر ( بكلمة ) بعيسى ( منه ) أي من اللّه . قوله : ( المسيح لقبه ) إذ هو يشعر بالمدح فلذا قال ( وهو من الألقاب المشرفة ) بكسر الراء أي المفيدة للمدح ويصح فتحها كما هو الظاهر « 1 » ( كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك ) وعيسى معرب للشيوع ( واشتقاقهما من المسح ) مبتدأ خبره تكلف ( لأنه في زمان واحد متسع فحينئذ زمان البشارة غير زمان الاختصام قال الإمام وهذا الجواب بعيد أقول لعل بعده لأجل التكلف بجعل الزمانين زمانا واحدا . قوله : واشتقاقهما من المسح قال الإمام هل هو اسم مشتق أو موضوع فيه قولان الأول قال أبو عبيدة والليث أنه أصله بالعبرانية مسيحا فعربته العرب وغيروا لفظه وعيسى أصله أيشوع كما قالوا موسى أصله موشى أو ميشا بالعبرانية وعلى هذا القول لا يكون له اشتقاق والقول الثاني مشتق وعليه الأكثرون ثم ذكروا فيه وجوها الأول قال ابن عباس إنما سمي عيسى مسيحا لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها ومنه مساحة القسام الأرض وعلى هذا المعنى يجوز أن يقال لعيسى مسيح بالتشديد على المبالغة كما يقال للرجل فسيق وشريب الثاني إنما سمي عيسى مسيحا لأنه ما كان يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ الثالث أنه كان يمسح رأس اليتامى للّه فعلى هذه الأقوال هو فعيل بمعنى فاعل كرحيم بمعنى راحم الرابع أنه مسح من الأوزار والآثام الخامس أنه سمي مسيحا لأنه ما كان في قدمه أخمص وكان ممسوح القدمين والسادس أنه سمي مسيحا لأنه كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يتمسح به الأنبياء ولا يتمسح به غيرهم قالوا ويجوز أن يكون هذا الدهن من اللّه تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيا السابع سمي مسيحا لأنه مسحه جبرائيل عليه السّلام بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صونا له من مس الشيطان

--> ( 1 ) وقيل خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل سمي بذلك لأنه كان يمسح المرضى فيبرؤون بإذن اللّه تعالى كذا في غاية البيان ولا يخفى أن إطلاق المسيح على عيسى عليه السّلام حين التبشير مجاز أولى في جميع لاحتمال أو في بعضها فلا تغفل .